ابن منظور

14

لسان العرب

عن مسأَلة فأَبْضَعْتُه إِذا شَفَيْتَه ، وإِذا شرب حتى يَرْوى ، قال : بضَعْت أَبْضَع . وماء باضِعٌ وبَضِيع : نَمِير . وأَبْضَعه بالكلام وبَضَعَه به : بَيَّن له ما يُنازِعُه حتى يَشْتَفِيَ ، كائناً ما كان . وبَضع هو يَبْضَعُ بُضُوعاً : فَهِمَ . وبضَعَ الكلامَ فانْبَضَعَ : بيّنَه فتبيَّن . وبَضَع من صاحبه يَبْضَع بُضوعاً إذا أَمره بشيء فلم يأْتَمِرْ له فسَئِمَ أَن يأْمره بشيء أَيضاً ، تقول منه : بضعت من فلان ؛ قال الجوهري : وربما قالوا بضعت من فلان إِذا سَئمْت منه ، وهو على التشبيه . والبُضْعُ : النّكاح ؛ عن ابن السكيت . والمُباضَعةُ : المُجامَعةُ ، وهي البِضاعُ . وفي المثل : كمُعَلِّمة أُمَّها البِضاع . ويقال : ملَك فلان بُضْع فلانة إِذا ملَكَ عُقْدة نكاحها ، وهو كناية عن موضع الغِشْيان ؛ وابْتَضَعَ فلان وبضع إِذا تزوّج . والمُباضعة : المُباشرة ؛ ومنه الحديث : وبُضْعه أَهلَه صَدقةٌ أَي مُباشَرته . وورد في حديث أَبي ذر ، رضي الله عنه : وبَضِيعَتُه أَهلَه صدقةٌ ، وهو منه أَيضاً . وبَضَع المرأَةَ بَضْعاً وباضَعها مُباضعة وبِضاعاً : جامَعَها ، والاسم البُضْع وجمعه بُضوع ؛ قال عمرو بن معديكرب : وفي كَعْبٍ وإِخْوتِها ، كِلابٍ ، * سَوامي الطَّرْفِ غالِيةُ البُضوعِ سَوامي الطرف أَي مُتأَبِّياتٌ مُعْتزَّاتٌ . وقوله : غاليةُ البضوع ؛ كنى بذلك عن المُهور اللواتي يُوصَل بها إِليهن ؛ وقال آخر : عَلاه بضَرْبةٍ بَعَثَتْ بِلَيْلٍ * نوائحَه ، وأَرْخَصَتِ البُضُوعا والبُضْعُ : مَهْرُ المرأَة . والبُضْع : الطلاق . والبُضْع : مِلْك الوَلِيّ للمرأَة ، قال الأَزهري : واختلف الناس في البُضع فقال قوم : هو الفَرج ، وقال قوم : هو الجِماع ، وقد قيل : هو عَقْد النكاح . وفي الحديث : عَتَقَ بُضْعُكِ فاخْتارِي أَي صار فرجُك بالعِتق حُرّاً فاختارِي الثَّباتَ على زوجك أَو مُفارَقَته . وفي الحديث عن أَبي أُمامةَ : أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَمر بلالاً فنادَى في الناس يوم صَبَّحَ خَيْبَر : أَلا مَن أَصاب حُبْلى فلا يَقْرَبَنَّها فإِنَّ البُضْعَ يَزيد في السمع والبصَر أَي الجماع ؛ قال الأَزهري : هذا مثل قوله لا يَسقِي ماؤه زرعَ غيره ، قال : ومنه قول عائشةَ في الحديث : وله حَصَّنَنِي ربّي من كل بُضْع ؛ تَعْني النّبي ، صلى الله عليه وسلم ، من كل بُضع : من كل نكاح ، وكان تزوّجها بِكْراً من بين نسائه . وأَبْضَعَت المرأَةَ إِذا زوّجتها مثل أَنكحْت . وفي الحديث : تُسْتأْمَرُ النساء في إِبْضاعِهن أَي في إِنكاحهنَّ ؛ قال ابن الأَثير : الاسْتِبْضاع نوع من نكاح الجاهلية ، وهو اسْتِفْعال من البُضع الجماع ، وذلك أَن تطلب المرأَةُ جِماع الرجل لتنال منه الولد فقط ، كان الرجل منهم يقول لأَمَته أَو امرأَته : أَرسلي إِلى فلان فاسْتَبْضِعي منه ، ويعتزلها فلا يمَسُّها حتى يتبينَ حملها من ذلك الرجل ، وإِنما يفعل ذلك رَغْبة في نَجابة الولد . ومنه الحديث : أَن عبد الله أَبا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مرّ بامرأَة فدعته إِلى أَن يَسْتَبْضِعَ منها . وفي حديث خَدِيجةَ ، رضي الله عنها : لما تزوجها النبي ، صلى الله عليها وسلم ، دخل عليها عمرو بن أُسيد ، فلما رآه قال : هذا البُضع لا يُقرَعُ أَنفه ؛ يريد هذا الكُفْءُ الذي لا يُرَدّ نِكاحه ولا يُرْغَب عنه ، وأَصل ذلك في الإِبل أَنَّ الفَحل الهَجين إِذا أَراد أَن يضرب كرائم الإِبل قَرَعُوا أَنفه بعصاً أَو غيرها ليَرْتَدّ